منصور النقيدان
  • الرئيسية

  • مقالات

    • جريدة الاتحاد

    • جريدة الرياض

    • الوطن

    • جريدة الوقت

    • صحيفه عاجل

  • منوعات

    • مقالات

    • بدايات التنوير

    • مآلات المتطرفين

  • دراسات

  • تغريدات و خواطر

  • مقابلات

    • قالوا عن منصور

  • تعليقات

  • ميديا

    • صوتية

    • صور

    • فديو

  • الرئيسية

  • مقالات

    • جريدة الاتحاد

    • جريدة الرياض

    • الوطن

    • جريدة الوقت

    • صحيفه عاجل

  • منوعات

    • مقالات

    • بدايات التنوير

    • مآلات المتطرفين

  • دراسات

  • تغريدات و خواطر

  • مقابلات

    • قالوا عن منصور

  • تعليقات

  • ميديا

    • صوتية

    • صور

    • فديو

مع منصور

14/01/2026_ قالوا عن منصور

الصورة: في الشارقة أبريل 2024

نجاة عبدالصمد*

كان يشغلني المعنى، وأنا في هذه الظهيرة من أواخر كانون الأول 2025، على مشارف سنةٍ جديدة، أدخل بيت منصور النقيدان لمرةٍ أولى. أقول لنفسي: تجاوُز عتبةِ بيت الصديق أيضاً مجاز..

منذ أوّل عبوري، انسربت بهجةٌ إلى عينيّ. بانوراما خالبة. أبيات شعرٍ عربيٍّ قديم لم يُبهته الزمن، مخصورةٌ بإطار لوحاتٍ على جدران. سجّادٌ أصفهانيٌّ معلّق، يستعيد أساطير حبٍّ من زمنٍ مضى. تناظرني صور مبدعين مشاغبين من شرقٍ وغرب، يصطفيهم النقيدان ندامى له. مكتب تعتليه تماثيل صغيرة، قامات موسيقيين وفلاسفة من حضارة اليونان إلى ألمانيا المعاصرة. موسيقى صامتة، متأملة وحسب. أضمّ إليها، هديةً مني، إينشتاين رفقة مقولته: “الخيال أهم من العلم، فالخيال طلق، فيما المعرفة محدودة”.

من مجمرته، ينسفح عطر البخور إلى شَعري ثم ضلوعي. أُعطّر فمي بطعم رشفةٍ من قهوة مضيفي، العربية الخليجية الشقراء، نخرج إلى شرفة بيته في أبو ظبي، جزيرة ياس. يمتدّ أمامنا بحرٌ بلا نهاية، كما الزمن يمتدّ بلا نهاية. من السماء، فوق، تلوح شمسٌ خجولة، أتشرّب ظلال دفئها بروحٍ ممتنّة، ونحن نحكي، نسولف، حديثاً يخرج من قلبٍ ومن كبد.

أنا في ارتباك، لا أعثر لعاطفتي على مسمّى. ليستْ شوق الحلّاج لنجيّه، ولا ما يرجو الروميّ من شمس. ليستْ هي الحب بجروحه وأساه. شعورٌ يلفح قلبي ولا يوجعه. شوقٌ بلا لوعة. فيضٌ ينثال كالندى، يُنهض في روحي عشباً ناعسا، فتميد، ولا تعثر عاطفتي على مسمّاها..

في ملعب الغولف مقابل الشرفة أطفالٌ يركضون. “هؤلاء أصدقائي الغرباء”، قال مضيفي الذي كثيراً ما يجلس وحده هنا، ينتظر مجيئهم في موعدٍ معلوم. “هل تعرفهم”؟ يبتسم: “أبداً، ولا أظنهم يعرفونني أو التفتوا يوماً إلى شرفتي..”

يعاودني إلحاح المعنى. أتفكّر بهذي العلاقة الرؤوفة، تختزل الكثير من طبيعة منصور، كيف ينسج علاقته بالبشر والوقت والبيت والكتب والأفكار والخطط.

في صدفةٍ سعيدةٍ ومربكة، تعرّفتُ إلى النقيدان خريف عام 2012، في معرض الشارقة للكتاب. كنتُ أجول هناك، امرأةً خجولة، في رصيدها روايةٌ واحدة، وفي قلبها ألمٌ وخزّان آمال.. أتصفّح كتاباً في جناح “دار مدارك”، أسير به إلى المحاسب وأستدير لأمضي.

يسألني رجلٌ غريب، بصوتٍ حييّ، خافت، ونبرةٍ دافئة، واثقةٍ ومستمهلة، كأنه صديقٌ قديم، يستنطقني في مجلسٍ صوفيّ: “لماذا اخترتِ هذا الكتاب؟

يلفتني زيّه الخليجيّ، أبيض يقطر نصوعاً وهفهفة بخور. صوتٌ وبياضٌ لا حيلة لي حيالهما سوى الاستسلام لاعترافٍ حزين، بصوتٍ متهدّج، أنني قادمةٌ من بلدٍ على شفير حرب، وعبارة: (العيش من أجل الأوطان أجدى من الموت في سبيلها..) في هذا الكتاب دفعتني لاقتنائه. متأخّرةً أنتبه إلى دمعةٍ غافلتني. ربما كان عليّ درؤها في فضاءٍ عام، وفي لقاءٍ أوّل مع رجلٍ سوف يخبرني عن نفسه أنه مدير دار “مدارك” الإماراتية.

قبله لم ألتقِ، حديثاً لحديث، مع واحدٍ من أبناء الخليج العربيّ. كانت معالم أهل تلك البلاد مرسومةً في ذهني بتعميم، عبر روايات مدن الملح وشرق الوادي وشقة الحرية، وأشعار سعاد الصباح ومحمد بن راشد آل مكتوم، وأغاني محمد عبدو وطلال مدّاح.. وجميعها تُفصح عن اختلاف قضايانا المحليّة. كما وفي ذهني أيضاً نسخةٌ مغايرةٌ عن هذا الخليج، من حديث أبناء مجتمعي في جنوب سوريا القصيّ، المحظوظين باتّقاء شرّ العطالة إن عثروا على فرصة عملٍ فيه، تتمنّع عنهم في سوريا الدؤوبة على طرد أبنائها منها بلا اعتذارٍ ولا أسف.. لكنّ النقيدان لم يشبه شيئاً مما كان في ذهني.

بعد عام، 2013، ومن دون آمالٍ أو توقعاتٍ كبيرة، أرسلتُ إلى إيميل الدار مخطوط كتابي “غورنيكات سورية”، عن الحرب التي حلّت ضيفاً قبيحاً ووقحاً على بلدي. تبنّى النقيدان الكتاب. قال إنه كتابٌ شهيٌّ وحزين. قرأتُ في تبنّيه إعادة اعتبارٍ لقيمة الأدب، قدرته على تحويل القبح إلى جمال، وإن كان حزيناً. أرسل إليّ عقد نشرٍ منصف، ذكّرني بقيمة المؤسسات الغائبة عن بلدي سوريا. ثم تلاه نشر كتابي الثالث: “في حنان الحرب” أيضاً لدى مدارك، وأنا لا أعرف شيئاً عن النقيدان سوى أنه مدير الدار.

بحثتُ عنه، نشأته في السعودية، في بريدة، مدينة النقيضين، تلميذاً يبلغ مراهقته ثقيلاً بأسئلةٍ كبرى: هل الله موجود؟ يُبكيه السؤال ويجافيه سلطان النوم.. يهتدي إلى مقايضة الله: يا رحيم دلّني إليك وعهدٌ مني أن أكون صالحاً. ينضمّ إلى روّاد مسجدٍ أشبه بمعتزل، واحدا من عصبة “إخوان بريدة”، المتخفّين في كوّة زمنٍ مضى، لا تلفزيون ولا راديو ولا صحف، يذاكرون سيرة السلف الصالح، وفقه ابن تيمية. إن سرّب واحدهم صورة امرأةٍ على قصاصة جريدة، تحضنها عيونهم للحظات، وتقيم في أخيلتهم شهورا.. يظلّ يقرأ ويقرأ إلى أن يأتي يومٌ ويصرخ عقله: غادر. الزمن يسير إلى أمام لا إلى خلف. يفتح باب الجامع خارجاً بلا عودة لتتلقفه الحياة بأقصى نقائضها.. ترى هل سيندم؟

من بعد السجن، بتهمة الردّة، يهجر البلد. يُمنَح جنسيّة الإمارات، يكتب في صحف عربية، ثم نيويورك تايمز وواشنطن بوست، ينال تكريماً لإسهامه في مكافحة التطرّف، ثم يعتزل من جديد، مُعرضاً عن كل ضوء. فهل أيضاً بلا ندم؟

ما لم يكفّ عنه أبداً، حتى حين الروح في أقصى توهانها، كان القراءة!

تنشأ بيننا علاقةُ رسائل متقطّعة. تواصلٌ بالكلمات. يلفتني انتقاء الكلمات. أستجلي، بدهشةٍ ومتعة، معنى أن يحسّ ابنُ الجزيرة العربية أنّه سليل أصالة إرثها الأول، لسانها السليم، صافي اللفظ والسريرة. يكتب لي قبيل عامٍ جديد: “ليكن هذا العام عليك حناناً ورحمة وكوةً من السماء، لطفاً ورضىً وصحةً وافرة وحباً غامراً وسلاماً جوانيّاً ونوراً يحيط بكِ”..

تنشأ شراكة عمل، بالمراسلة، وأنا المتلقية فيه، أكتب بحثاً لمركز دراساتٍ أصبح النقيدان مديراً له. أتعلّم كتابة البحث وما هو أبعد من أصول البحث، كذلك أخبر مهنيّة النقيدان ونزاهته.

بعد أعوام، سوف نلتقي في برلين وجهاً لوجه، وقد رمتني (بركات) الحرب السورية لاجئةً في ألمانيا. كأني ألتقي واحداً من عائلة قلبي. هديته إليّ ثمينةٌ كمكانته، أسطوانة من جلدٍ طبيعيّ. محفورٌ عليها حِكَمٌ وأبيات شعر، بخطٍّ مخلص الإتقان والذوق. أفكّ رباط الأسطوانة بأناة امرأةٍ حكيمة، داخلها مغلّفٌ من جلدٍ طبيعيٍّ أيضاً، ينغلق على ورقة، دوّن النقيدان عليها، بخطّ يده، عبارة الحلّاج: “الحلم جنين الواقع”!

أستشعر دبيب الصوفية تتمرّد على أمها السلفية. تاريخ صديقي كمغامرةٍ تستحق أن تُروى في كتاب سيرة. تشغفني الفكرة. تمسك بروحي من شغافها. من فرط لذّة الحكاية، يسري خدرٌ لذيذٌ من مفارق أصابعي حتى ذؤاباتها..

أظلّ أتبع المعنى. أواظب، بصمت، على لملمة أشتات الحكاية، بغرائبيتها وتشظيها ومفارقاتها وارتحالاتها بين متضادّاتٍ لا جسر يصل بينها. حين ظننتني استكملتُ بحثي، سافرتُ إليه في أبو ظبي، بحقيبة أسئلتي.

جئته اليوم على نيّة الاستماع إليه لساناً لأذُن، بلا وسيط، لأنقل أسئلتي من خانة احتمالاتٍ نسجتها بنفسي إلى خانة الحسم بما سيجيب هو: كيف كابد جَلْد الأسئلة الكبرى، كيف ناسَ بين المعاني من أقصاها إلى أقصاها، من تجربة بريدة إلى السجن ثم الصحافة والتكريم على مكافحة التطرّف، من تحليق الطُموح الجَموح به إلى قمةٍ يرتجيها الرجال، إلى انكفائه كافّاً ومكفوفاً، راضيا ومَرْضيّا..

أصغى إليّ. لم يُبدِل ملامحه. تابع رشف قهوته على مهل. ثم، وبذات الصوت الخفيض الواثق، قال:

“ما مضى، مضى وانقضى، أضيء عليه مني ومن الإعلام بما يكفي. لن يضيف الحديث عنه الآن أيّ معنى..”

في ثوانٍ، أظنني عثرتُ على ملامح اسمٍ لائقٍ لعاطفتي؛ أشبه بمسرّة العقل والقلب، معاً!

أنا التي كنتُ أحسب نفسي أنسج حيوات أبطالي بيدي وقلبي وعقلي ورحمي، وأحيل الكتابة احتفاءً وتجميلاً لخساراتي. و، طوال الوقت، كانت كل كلمةٍ من منصور، وعن سيرته، تهديني إلى رسم فكرة. ظننتني أكملتُ نسيجي وجئتُ إليه ليوقّع مصادقاً على بهائه فحسب.

هل تُراني لم أصل إليه إلا بعد انتهاء مواعيد بكائه؟!

لكنه أضاف: “لا. لا رضى في حياتي، إنما أظهر أمامك وأمام الناس بأفضل حال. ربما يبدو لكِ احتيالاً أو خداعا، لكنه أبيض”.

هنا، يهمي ثلجٌ دافئٌ على قلبي، فيسكن. هذا الاحتيال الأبيض ترياقٌ لخفقاني. مرحى لعقلك يا صديقي. هذي الحياة مغوية، والرضى بما تنتقي لنا طبعُ المدجّنين، ولستَ منهم.

مَن كان مثلك، يغادر قمّة الأضواء انحيازاً إلى قمّة المعنى. يدير أيامه كما يشاء هو لا ما تشاء غواية القمم. قد قال محمود درويش يوماً:

نسرٌ يودّع قمته عالياً عالياً، فالإقامة فوق الأولمب، وفوق القمم، تثير السأم..

*روائية وطبيبة سورية.

0

مقالات ذات صلة

  • يوسف بن منصور عن أبيه في عامه السادس والخمسين

    يوسف بن منصور عن أبيه في عامه السادس والخمسين

      يوسف ضمير حيّ، رفيق مشاغب وقور مهذب.، جاء ليؤكد لك ما زال في العمر متسع،أولا وثانيا وثالثا، لا تغادر قبل أن يعلنوا... يوسف بن منصور عن أبيه في عامه السادس والخمسين
    اقرأ المزيد
  • تحالف الأمل يكرم منصور النقيدان لمساهماته الفاعلة في مكافحة الإرهاب

    تحالف الأمل يكرم منصور النقيدان لمساهماته الفاعلة في مكافحة الإرهاب

    من أبطال الحملة العالمية ضد العنف والتطرف – محمود العوضي إيلاف من دبي: يُكرم “تحالف الأمل”، برعاية... تحالف الأمل يكرم منصور النقيدان لمساهماته الفاعلة في مكافحة الإرهاب
    اقرأ المزيد
  • منصور النقيدان: أطفالنا إرهابيون !

    منصور النقيدان: أطفالنا إرهابيون !

    محمد آل الشيخ في مقال ثري ومؤصّل في معلوماته بلقاء ضمه مع مسؤولي سجن المباحث في القصيم، كتب الأستاذ والصديق «منصور... منصور النقيدان: أطفالنا إرهابيون !
    اقرأ المزيد
  • Twitter
  • Facebook
  • YouTube
  • SoundCloud
© 2026 منصور النقيدان